مؤيد الدين الجندي

345

شرح فصوص الحكم

كلّ جزء من الكبير صورة غير الآخر ، وإذا كان غيرا فما هو عين ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « قال الخرّاز « 1 » - وهو وجه من وجوه الحق ، ولسان من ألسنته ، ينطق عن نفسه - : بأنّ الله لا يعرف إلَّا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ، فهو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره ، وما ثمّ من يراه غيره ، وما ثمّ من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه ، باطن عنه ، وهو المسمّى أبا سعيد الخرّاز وغيره « 2 » من أسماء المحدثات » . قال العبد : يشير - رضي الله عنه - إلى أحدية العين وكثرة الوجوه ، فهو الواحد الأحد بالذات والعين ، والكثير المتعدّد بالتعيّن والصورة ، وعلى هذا فأبو سعيد الخرّاز وجه من هذه الوجوه وتعيّن من تعيّنات الواحد العين ، فهو من حيث هو يخبر عن نفسه « 3 » أنّه عرف نفسه بجمعه بين الأضداد . قيل له - سلام الله عليه - : بم عرفت الله ؟ قال : بجمعه بين الأضداد ، وذلك لأنّ الهوية الإلهية موضوع لجميع الأضداد والأنداد في قوله : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * « 4 » وهو الهادي والمضلّ ، واللطيف والشديد ، والغفور والمنتقم ، وغير ذلك ، وهي أحدية جمع جميع الأسماء والمسمّيات - التي تقضي بكمال الاقتدار ، [ الذي ] لا يعرف إلَّا بكمال ظهور أثر القدرة ، وكمال القدرة في الجمع بين المتنافيات والمتنافرات والمتشاكلات والمتماثلات تحت حيطتها مع أحدية العين - وذات هي جمع جميع المتنافيات والمتباينات والمتشاكلة من وجه أو وجوه ، لا يكون شيء خارجا عن حكمه ولا شيء يشبهه ولا شيء يناقضه ويضادّه ويباينه ويحادّه وإذا « 5 » كانت العين الواحدة ظاهرة بوجوه كثيرة مختلفة مفترقة ومؤتلفة متّفقة ، وحيثيات متعدّدة متباينة ومتناسبة ، فلا اختلاف إذن في الحقيقة والعين ، بل في

--> « 1 » في بعض النسخ : رحمه اللَّه تعالى . وهو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز ، صوفي من أهالي دار السلام ، بغداد م 277 ه . ق . « 2 » في بعض النسخ : أبو سعيد . . . وغير ذلك . « 3 » في النسختين : نفسها . « 4 » الحديد ( 57 ) الآية 3 . « 5 » م : وإن كانت .